مجموعة مؤلفين
80
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
تسع سنين » « 1 » . بل في الجواهر أنّه المشهور بين الأصحاب ، بل هو الذي استقرّ عليه المذهب ، ثمّ قال : « وعلى كل حال ، فيمكن بعد رجوع المخالف دعوى تحصيل الإجماع ، كما وقع من بعضهم . . . » « 2 » . نعم ، نسب الخلاف إلى الشيخ الطوسي قدس سره في المبسوط - كتاب الصوم « 3 » ، وكذا إلى ابن حمزة في الوسيلة - كتاب الخمس « 4 » وأنّهما ذهبا إلى وجوب الصوم والخمس في سنّ العاشرة ، إلّا إنّه نقل أيضاً رجوعهما عن ذلك في نفس الكتابين لكن في أبواب أخرى « 5 » . ثمّ إنّ الذي يظهر من كلمات الفقهاء وبعض الروايات أنّ كل الأحكام الشرعية التكليفية وكذا الحدود وجواز التصرّف في الأموال وغير ذلك - عدا ما استثني - مترتّبة على البلوغ وأنّ البلوغ له حدّ معيّن ومعنى واحد بالنسبة إلى جميع ذلك ، فإذا تحقّق البلوغ بما له من المعنى الواحد جرى على البالغ جميع الأحكام السابقة وأقيمت عليه الحدود ، قال في الجواهر : « . . . فإنّ العلماء مع اختلافهم في حدّ البلوغ بالسنّ - أي بالنسبة إلى الذكر - مجمعون على أنّ البلوغ الرافع للحجر هو الذي يثبت به التكليف ، وأنّ الذي يثبت به التكليف في العبادات هو الذي يثبت به التكليف في غيرها ، وأنّه لا فرق بين الصلاة وغيرها من العبادات فيه ، بل هو أمر ظاهر في الشريعة معلوم من طريقة فقهاء الفريقين وعمل المسلمين في الأعصار والأمصار من غير نكير ، ولم يسمع منهم تقسيم الصبيان بحسب اختلاف مراتب السنّ بأن يكون بعضهم بالغاً في الصلاة مثلًا غير بالغ في الزكاة . . . إلى آخِر ما ذكره قدس سره » « 6 » وقد أشار إلى نكات المطلب بما لا مزيد عليه ، جزاه اللَّه خير الجزاء . أدلّة المشهور : وعلى كلّ حال ، فالروايات التي يمكن الاستدلال بها على قول المشهور كثيرة جدّاً ، ويمكن تقسيمها إلى طوائف : الطائفة الأولى : ما دلّ على تحديد البلوغ بالتسع مباشرة ، وهي تتمثّل في رواية
--> ( 1 ) السرائر 1 : 367 ، ط . جماعة المدرّسين - قم . ( 2 ) جواهر الكلام 26 : 39 ، راجع مفتاح الكرامة 5 : 238 والحدائق 13 : 181 وغيرهما من الكتب الفقهية للمزيد من الاطّلاع . ( 3 ) انظر المبسوط : 266 . ( 4 ) الوسيلة : 137 . ( 5 ) راجع الجواهر 26 : 38 . ( 6 ) جواهر الكلام 26 : 41 .